ابن الجوزي

297

القصاص والمذكرين

مجلسه ببغداد ، وقد قام على أربع . فقلت لبعض أهل المجلس : ويحكم ! ما شأن أبي عبد اللّه ؟ فقال : هو يحكي عبد الرحمن بن عوف على الصراط يوم القيامة . قال : ومررت به يوما آخرا في مجلس له وهو مادّ يديه قد حنى ظهره . فقلت لبعضهم : ما حاله ؟ قال : يحكي كيف يلقي اللّه كنفه على عبده يوم القيامة . ومن ذلك أنّ بعض القصّاص يرمي ثوبه على القارئ ليوافق . فيوافقه أقوام لئلا يرموا بالبخل . ومتى حصل شيء على خوف الذمّ لم يكن حلالا ، كما يعطى الشاعر خوف هجوه . ثمّ يقتسم الواعظ والقارئ ما حصل . قال ابن عقيل : ومن دقيق الورع ومكارم الأخلاق أن لا يقبل النائل « 1 » ولا البذل في حال اهتياج الطباع ، ومن حزن أو سرور . فذلك كبذل السكران / ومعلوم أنّ الرأي لا يتحقّق إلا مع اعتدال المزاج . وقلّ أن يصحّ رأي مع فوره طبع ، من طرب أو حزن أو غضب . فإذا بذل باذل في فورة ذلك تعقبة الندم بعد زوال تلك الفورة . ومن ها هنا قال عليه السلام : « لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان » « 2 » ، والغضبان يندم إذا سكنت فورته على ما بدر « 3 » منه في فورة الغضب . وكذلك المسرور يندم على تخريفه في العطاء .

--> - يكون دجال بغداد وقال : عرض عليّ حديثه فنظرت في أربعمائة حديث أسانيدها ومتونها كذب كلها . توفي ببغداد سنة 275 وحمل في تابوت إلى البصرة . ودفن بها ( انظر « تاريخ بغداد » 5 / 78 و « المنتظم » 5 / 95 ) . ( 1 ) النائل : العطاء ( 2 ) وهذا حديث صحيح أخرجه البخاري في « صحيحه » 9 / 54 بلفظه « لا يقضين حكم . . . » وأحمد في « المسند » 5 / 52 بلفظ البخاري و « أبو داود » 3 / 411 بلفظ : « لا يقضي الحاكم . . . » و « ابن ماجة » 2 / 776 باللفظ الذي ساقه المؤلف . ( 3 ) في الأصل : ندر .